هادي المدرسي
104
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
عن الهوى . . وقد روي في ذلك أنه أهدي إلى علي عليه السّلام وفاطمة بعض الفالوذج ، فأطعما أولادهما ولم يطعما منه ، وقال علي ، وقد وضعه أمامه : « إنك طيب الريح ، حسن اللون ، طيب الطعم ، ولكني أكره أن أعوّد نفسي ما لم تعتده » « 1 » . إنّه يريد ترويض نفسه ، وهو القائل : « وإنما هي نفسي أروّضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . . . فما خلقت ليشغلني أكل الطيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها ، تكترش من أعلافها وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدىّ ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ بحبل الضلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة . وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ومنازلة الشجعان . ألا وإنّ الشجرة البرّية أصلب عودا ، والرواتع الخضرة أرقّ جلودا ، والنباتات البدوية أقوى وقودا وأبطأ خمودا .
--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 1 ، ص 91 .